الشهيد الأول

125

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ولأن كل شعرة تستر ما تحتها ضرورة فلا يجب غسله كالساتر للجميع لقيام المواجهة فيه . وابن الجنيد ذكر ما مضى ، ثم قال : ومتى فرجت اللحية ، فلم تكن تتوارى بنباتها البشرة من الوجه ، فعلى المتوضئ غسل الوجه كما كان قبل أن ينبت الشعر ، حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته التي يقع عليها حس البصر إما بالتخليل أو غيره ، لأن الشعر إذا ستر البشرة قام مقامها فإذا لم يسترها كان على المتطهر إيصال الماء إليها ( 1 ) . وقال المرتضى : ومن كان ذا لحية كثيفة تغطي بشرة وجهه ، فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه ، وما لا يظهر مما تغطيه اللحية لا يلزم إيصال الماء إليه ، ويجزئه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال إلى البشرة المستورة . ثم حكى عن الناصر وجوب غسل العذار بعد نبات اللحية كوجوبه قبل نباتها ، قال رحمه الله - : هذا غير صحيح ، والكلام فيه قد بيناه في تخليل اللحية ، والكلام في المسألتين واحد ، لأنا قد بينا الشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه ( 2 ) . فحمل الفاضل رحمه الله كلامهما في التذكرة على وجوب تخليل الشعر الخفيف ، سواء كان الغالب فيه الخفة والكثافة نادرة كما عدا اللحية أو لا كاللحية . وأوجب غسل الشعر الساتر ومنبته ، وحكم بأن غسل أحدهما لا يجزئ عن الآخر ( 3 ) . وكلاهما يحتمل قصر الوجوب على غسل البشرة التي لا شعر عليها ، كقول ابن الجنيد : التي يقع عليها حس البصر ، وكلام السيد أظهر في المراد ، وذلك غير التخليل بالتفسير الذي ذكره ، ولا يخالف الشيخ ( 4 ) والجماعة فيه . وفى المختلف

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 21 . ( 2 ) الناصريات : 220 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 16 . ( 4 ) المبسوط 1 : 20 .